الشيخ محمد علي التسخيري

124

محاضرات في علوم القرآن

ه ) أنواع التفسير اللاعلمي 1 . التفسير الذي يدخله الايديولوجي أو قل الذي يتأثّر بنزعة خاصة ، وذلك أنّ المفسّر يفترض مسبقا رأيا خاصّا ثم يبدأ بتفسير الآية على ضوئه ، وإذا استعصت عليه جرّها جرّا وتعسّف في تطويعها لما افترضه من رأي سلفا ، فالآية تفسّر تبعا لما في ذهنه من المعنى لا أنّه يتّبع ما تقود إليه الآية في مضمونها . وحيث ذكرنا في تقسيم التفسير بأنه قسمان : تفسير بالمأثور وآخر بالجهد وإعمال الفكر والرأي ، فإنّ الإيديولوجي يحصل في القسمين ، أمّا في الرأي فواضح ؛ لأنه يميل مع الهوى والنزعات ، وأمّا في المأثور فإنّه يختار من المأثور ما يميل إليه وإن كان غيره ألصق بالآية وأقوى ظهورا وأكثر تمشّيا مع خطوط الشريعة العامة . ويختلف الإيديولوجي الذي يفرضه مسبقا ، فقد يكون نزعة مذهبية عقائدية ، أو منهجية صوفيّة أو نظرية علمية باختلاف مجالات العلم ، وكون الايديولوجي يتصوّر في هذه الفروع ليس معناه أنّ القرآن الكريم يخلو من جذبات روحية صوفية ، أو قابلية لتحمّل عديد من وجوه المعاني ، أو إشارة إلى قانون علمي أو سنّة كونية ، ولكنّه على ذلك لا يتخصّص لواحد منها ، فليس هو بالمؤلّف الذي يعنى بالجدل خاصة ، وبالتخصص في الطرق الصوفيّة أو بالكون ضمن نطاق المختبر يضع الأسس للفيزياء والكيمياء - كما قد يتصوّر البعض الذين ذهبوا إلى ذلك في كثير من حسن النية - كما سيمرّ علينا . وعلى كلّ فإنّ المفسّر في هذين الحقلين وباختلاف الفروع التي يمارس